محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
59
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
[ فأول ما تسأله عنه التشريح ، ومنافع الأعضاء ، وهل عنده علم بالقياس وحسن فهم ودراية في معرفة كتب القدماء ؟ فإن لم يكن عنده ذلك فليس بك حاجة إلى امتحانه في المرضى ، وإن كان عالما بهذه الأشياء فأكمل امتحانه حينئذ في المرضى ، فمتى رأيته يدري ، ففي الأدوية ] « 1 » . من خلال النصوص التي أوردناها يتبين أنّ طريقة الامتحان التي جرت كان مستوفيا للشكل النظري التقليدي السائد المنبثق من النظرة اليونانية والمتوافق مع التوجه الرسمي للسلطة السياسية مما يقتضي قبول طريقة الامتحان شكلا وعدم التشكيك في الإطار الرسمي المعروف . في التاريخ الطبي والمؤرخين : لعلّ هدف المؤرخين الجليلين « القفطي » و « ابن أبي أصيبعة » من ذكر هاتين النادرتين في مسألة هامة وخطيرة تتعلق بامتحان الأطباء وإجازتهم ، هو بيان الطبيعة الأخلاقية المتسامحة الخيّرة للطبيبين « سنان بن ثابت » و « ابن التلميذ » والجانب الإنساني الطيب في شخصيتهم ، على اعتبار أنّ الطبيب من أهمّ سماته الشخصية الطيبة وفعل الخير ، وربّما تقصّدا أيضا صيد بعض الابتسامات من القارئ وهو منهمك بالقراءة لكتب يغلب عليها الطابع الجاف والسرد التاريخي أو أرادا تأكيد مقولة سائدة وربّما حتّى الآن ( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ) ، ومن الثابت أنّ حرمان هذين الطبيبين من عملهما الذي يرتزقان منه سينعكس آثارا سلبية على عائلتيهما اللتين يعولانهما .
--> ( 1 ) المصدر السابق - ص 517 .